تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
42
مصباح الأصول
( الثاني ) أن استصحاب عدم الجعل معارض بمثله في رتبته ، فان استصحاب عدم جعل الحرمة في المثال المتقدم معارض باستصحاب عدم جعل الحلية ، لوجود العلم الاجمالي بجعل أحدهما في الشريعة المقدسة فيبقى استصحاب بقاء المجعول وهي الحرمة بلا معارض . ويمكن الجواب عنه بوجوه : ( الوجه الأول ) أنه لا مجال لاستصحاب عدم جعل الحلية ، لان الحلية والرخصة كانت متيقنة متحققة في صدر الاسلام ، والاحكام الالزامية قد شرعت على التدريج ، فجميع الأشياء كان على الإباحة بمعنى الترخيص والامضاء كما يدل عليه قوله ( ع ) : " اسكتوا عما سكت الله " وقوله ( ع ) : " كلما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " نعم بعض الأحكام الذي شرع لحفظ النظام كحرمة قتل النفس ، وحرمة أكل أموال الناس ، وحرمة الزنا ، وغيرها من الاحكام النظامية غير مختص بشريعة دون شريعة ، وقد ورد في بعض النصوص أن الخمر مما حرمت في جميع الشرائع . والحاصل أن وطء الحائض مثلا كان قبل نزول الآية الشريفة " فاعتزلوا النساء في المحيض " مرخصا فيه ، فلا مجال لاستصحاب عدم جعل الحلية . ( الوجه الثاني ) أنه لا معارضة بين استصحاب عدم جعل الحلية واستصحاب عدم جعل الحرمة لامكان التعبد بكليهما بالتزام عدم الجعل أصلا لا جعل الحرمة ولا جعل الحلية ، وذلك ، لما مر غير مرة ويأتي في أواخر الاستصحاب انشاء الله تعالى من أن قوام التعارض بين الأصلين بأحد أمرين على سبيل منع الخلو ، وربما يجتمعان : ( أحدهما ) أن يكون التنافي بين مفاد الأصلين في نفسه مع قطع النظر عن لزوم المخالفة القطعية العملية ، كما إذا كان مدلول أحد الأصلين الإباحة ومدلول الاخر الحرمة ، أو كان مدلول أحدهما الإباحة ومدلول الاخر عدمها ، فلا يصح التعبد